بدوى الأول عشر


هذه مدونة شخصية / عامة أكتب فيها عن الموضوعات التى تناسبنى بأسلوبى الخاص أكتب عن الحرية , عن الحب , عن الحياة عموما التعليقات ححطها على راسى من فوق ما دامت لا تتعدى الذوق فى النقد ,أما ما يتعدى حدود الذوق و اللياقة سأحتفظ به شاكرا لنفسى........ ياريت كل واحد يدخل جديد يحطها فى قائمة المفضلة عنده و بعدين يكتب أى تعليق عشان أتعرف عليه ومتخافش أمن الدولة مش فاضى لدرجة أنه يجرى ورا زوار البلوج كمان ...... ولا تفتكروا فاضى؟

الأربعاء,حزيران 20, 2007


يا حسين .. أنت فين ؟
نقلا عن الكتاب العبقرى "الأسلام الديمقراطى" لكاتبه ابراهيم عيسى بتصرف محدود
 
 
 اذا طقت معى صبرا سوف تعرف ماذا أريد أن أقول :
 
لما وصفوا لسيدنا الحسين بن على الوضع الذى ينتظره فى الكوفة حيث سيطر عليها بنو أمية , قالوا : أما أشراف الناس (أى أغنياؤهم) فقد أعظمت رشوتهم و ملئت غرائرهم (حقائبهم أو أرصدتهم فى البنوك) يستمال ودهم و يستخلص به نصيحتهم , فهم قلب واحد عليك.
 
و أما سائر الناس (العوام والفقراء و المساكين) فأن أفئدتهم تهوى اليك و سيوفهم غدا مشهورة عليك... أى ان أغنياء الناس أصحاب المصالح و المستغلين النافذين فى دهاليز القصور و المرابطين و المربوطين مع الساسة و أكابر السادة من الحكام دائما ينحازون الى مصالحهم و نفوذهم ضد دعاوى التغيير و الحق و المعارضة .
 
فالحقيقة أن ولاء المستبعدين المستضعفين و تلبيتهم لنداء الحق و العدل دائما أيسر و أقرب من استجابة الرأسمالية التى تبحث عن استمرار و استقرار الأوضاع السياسية و الأقتصادية طالما تمشت و تماشت مع المصالح و التحالفات المالية.
 
لكن المدهش حين تتراجع جموع الفقراء و الغلابة محدودى الدخل و أصحاب المصلحة الحقيقية فى التغيير و يقفون مع أسيادهم الذين يعذبونهم و يستغلونهم , أو يدافعون عن الأمراء و الحكام الذين يذلونهم و يمتصون دماءهم ...
 
هذا المشهد يصبح مذهلا فى تفاصيله , كيف لعاطل أو مريض بفيروس سى , أو مصاب أهله بالسرطان , أو فقير مش لاقى ياكل , أو موظف لايقدر على اكمال شهره إلا بالسلف أو الرشوة , كيف له أن ينتخب أو يبايع من تسبب فى هذا الفقر الدكر الذى يحياه ... هنا يظهر التاريخ و عن هذه اللحظة أحكى ,....
 
عندما دخل مسلم بن عقيل رسول الحسين الكوفة قادما بالأمل فى استنقاذ الناس من ضعفهم و استخلاص العدل من أنياب طغاتهم , فرح الناس به و هرعوا اليه , يلمسون أطراف ثوبه , يعانقون بأناملهم كفا لمست الحسين . و أخذ مسلم يتلقى البيعة تلو البيعة , من وجوه أبشرت و قلوب أقبلت و عقول تاهت و أجساد تأهبت , و سيوف أشرعت و صفوف تراصت و تماسكت .
 
و أحصاهم مسلم فوجد بيعة القوم اثنى عشر ألفا من أهل الكوفة .
اثنا عشر ألفا من أنصار الحسين ...
 
بينما تسلل فى الوقت نفسه عبيد الله بن زياد والى البصرة الذى أولاه يزيد الكوفة و نزل الى المسجد فصعد المنبر و معه أشراف الناس و شرطته و حشمه ,فحمد الله و أثنى عليه (آه من مقدمات خطب الطغاة) :-
"أما بعد .. أيها الناس فاعتصموا بطاعة الله و طاعة أئمتكم و لا تختلفوا ولاتفرقوا فتهلكوا و تًذلوا و تًقتلوا و تجنوا و تحرموا ... إن أخاك من صدقك , و قد أعذر من أنذر ..."
 
و ما كاد يهبط من المنبر حتى كانت الصيحات قد ملأت المسجد فارتجت لها فرائص الأمير ... فقد كان الهتاف عاليا مدويا : جاء بن عقيل ... جاء بن عقيل
 
فأسرع عبيد الله هاربا الى قصره و خلفه شرطته و رجال أمن دولته  (..) و كان مسلم بن عقيل قد نادى فى أصحابه أن يخرجوا الى الناس و قد امتلأت بهم الدور و احتشدت جموعهم على الأسطح و ازدحمت صفوفهم فى الشوارع ... و من بين ثمانية عشر ألفا من مبايعته خرج مسلم بصيحته :
 - يا منصور أمت
و هتف بالنداء الآلاف :
 - يا منصور أمت
 
و سار أربعة آلاف جندى يقودهم مسلم إلى مقر الأمارة ... فغّلق عبيد الله الأبواب و اجتمع القادة (ثلاثون شرطيا و عشرون رجلا من أغنياء و مليونيرات الناس !!) فى الغرفة الواسعة المطلة على ساحة قصر الوالى و هدير الغضب يسطع فى سماء الكوفة المظلمة
 
أربعة آلاف خرجوا مع مسلم الى القصر .. الطريق فى سرعتهم و احتشادهم لا يستغرق أكثر من دقائق و فى النتظامهم لا يستدعى أكثر من سويعات قليلة .
 
هذا الوقت كان كافيا ليبقى مع مسلم ثلاثون جنديا !!!!!! ........
ثلاثون جنديا فقط ,,,,, 3970 جندى انصرفوا فى ساعات عن نصرة مسلم و باعوا بخوفهم و جزعهم و ضعفهم الحسين الى زياد ابن مرجانة (..)
 
فقد لعبها ابن زياد لعبة كاملة الصحة و الدهاء و هو فى لحظة قاتلة كادت فيها رأسه أن تعلق على أعلى خشبة فى الكوفة , و أعتمد فى هذا على أضلع الخيانة الأساسية ( التى ماكان أى زعيم سياسى فى القرن الخامس عشر الهجرى – دلوقتى يعنى – ليفعل غيرها مع الأحتفاظ بمقام التطور العلمى فوق الرءوس) ... ماذا فعل ابن مرجانة ؟؟
 
لم يكن معه إلا ثلاثون جنديا أشبه بالحرس الجمهورى (أو أمن الدولة) و لكنه أرسلهم إلى بوابات المدينة و مداخلها يلتقون بالآلاف الوافدة للقتال مع مسلم , يدخلون إلى قائد كل فريق و يصافحونه و يحيونه فيرد بأحسن منها و يطلبون منه ان يحفظ الدم و يتقى الله فى أهله وعشيرته , و يأتى إلى ابن زياد فيفاوضه و يسمع منه وله , و لما يدخل القصر و يسقط فى الشرك يسجن فورا ... فجلس القادة و انصرف العسكر و تردد الجمهور , ثم ماكان منه غلا أن يخطو الخطوة الثانية ..
 
فأرسل أشراف القوم أصحاب المصلحة الحقيقية فى بقاء يزيد بن معاوية خليفة , و ابن زياد واليا حيث الثراء للأثرياء و السلطان للأشراف و العدل لهم وحدهم .. و ليبق الفقراء لبكاء الليل و صدقات الأعياد و موائد الرحمن فى رمضان .. إنهم الأشراف الأثرياء أصحاب المصلحة الحقيقية فى غياب العدل و رمزه .
 
قام هؤلاء الأشراف بأكمل ما يمكن أن تقوم به إذاعات الحكم الموجهة و صحفه الحكومية
 
وبثت دعاياتهم فى الآلاف ...
    " أيها الناس ألحقوا بأهليكم ولا تعجلوا الشر ولا تعرضوا أنفسكم للقتل , فأن هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت و قد أعطى الله الأمير عهدا لئن أتممتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذريتكم العطاء و يفرق مقاتليكم فى مغازى أهل الشام على غير طمع و أن يأخذ البرئ بالسقيم و الشاهد بالغائب حتى لا يبقى له فيكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جرت أيديه ... "
 
هذا البيان – بحذافيره – تم صكه على مدى عشرات القرون الماضية لتثبيط الهمم و شراء الذمم و الضغط فوق الضعف و مغازلة ثم مضاجعة الغرائز .
 
 الوعيد بالجيوش الخارجية القادمة تعصف و تقتل و تنصر , التهديد بالحرمان من العطايا (..) و تشريد الأبناء فى الجندية .. الإنذار بأخذ البرئ بالسقيم و الشاهد بالغائب دون تفرقة و بعقاب جماعى شامل .
 
الخطة الأعلامية محكمة و الدعاية السوداء بلغت مداها و مسعاها الى الحد المفجع الذى كانت فيه المرأة تأتى الى أبنها أو أخيها فتقول : ... انصرف الناس مش حتنفعك , و احنا مش قدهم يابنى , ارحم شيبة أمك .
 
و تقترب الزوجة من زوجها : ... دا بيقولوا حيسجنونا و يشردوا العيال , تعالى احنا مالنا ومال السياسة
 
و زوجة أخرى تقترب من زوجها و ابنها :
ماحنا بناكل و بنشرب و عايشين زى بقية الخلق ايه لازمتها المخبرين و العساكر و الجرى وراكم فى المعتقلات .... ده بيقولوا أن هما حيزودوا المرتبات
 
و آخرون يهتفون فى الأذن و يحدقون فى العيون :
ياعم دول ناجحين ناجحين , بلدهم و بلد أبوهم , ثم الحرامى اللى نعرفه أحسن من الحرامى اللى منعرفوش , أهو يزيد و أبوه شبعوا و غرفوا من فلوس بيت مال المسلمين .. ايشى عطايا و غنايم و هدايا و جوارى و قصور و استراحات .. حياخدوا ايه تانى نخاف عليه , أما لو جه حد جديد حيسرق من الأول و حلنى بقى على ما يشبع .. نكون متنا من الجوع.
 
و يقول الرجل الى أبنه و أخيه :
غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشر؟؟أنصرف .. مش شايف يفط المبايعة و التأييد ليزيد ؟؟
 
و آخرون :
دا احنا شفنا فى برنامج " الخيمة خيمتك و الخيبة خيبتك " أن البلد كلها معاه .. نيجى ايه جنب الجيوش و العسس و الفلوس ؟؟؟
 
------ سمعت الكلام ده فين قبل كدة ؟؟ ----------
 
فيذهب الزوج مع زوجته و ينصرف الابن مع أمه و يرجع الرجل مع أولاده و بناته .. قرار و فرار و ضعف و خوف و تراجع و تردد و رغبة و رهبة .
 
فمازالوا يتفرقون و يرحلون حتى نظر مسلم حوله بعد صلاة المغرب فلم يجد إلا ثلاثين نفسا !!
من يضبط مشاعر الرجل فى هذا الوقت العصيب و اللحظة المميتة ؟؟ 3970 جندى يرحلون عن قائدهم , فيظل وحيدا بالمسجد بلا سند أو درع .
 
لم يكن مسلم ابن عقيل ساعتها يشعر بشئ لنفسه , لكن كان همه الأول الأوحد على الحسين القادم من جنة الحلم بالعدل الى صحراء الواقع المظلم .
و خاصة أن مسلما خرج من باب المسجد فى عشرة فقط من جنوده و قد انصرف عشرون .. ثم سار قليلا فهرب العشرة الصامدون أخيرا و صار وحيدا فى ظلام الكوفة !!!
 
و كأن الحق و العدل على وعد بالخيانة دائما تحول بينه و بين تحقق الهدف و بلوغ المرام .. و كأن القدر يؤكد للحسين ليؤكد لنا أن أكثر مافى البشر وضاعة يبرز يوم يكون أشرف مافى الأنسان قد تم أسره داخل المال و سجنه فى قلب الخوف و الجبن و اعتقل فى جب المطامع .
 
و يدخل ابن عقيل مكبلا بأغلاله الى قصر الحاكم و ينتصب ابن زياد حاكما ظالما و ديكتاتورا بشعا متكررا : " اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم اتبعوا جسده برأسه ."
 
جروا مسلما الى السطح و هو يكبر و يستغفر و يصلى على الله و رسوله وقد أذاع قاتله أن آخر كلمات قالها مسلم بن عقيل هى : "اللهم أحكم بيننا و بين قوم كذبونا و غرونا و خذلونا و قتلونا ."
ثم ضرب عنقه ... و ألقى بجسده من فوق القصر و بعد لحظات من الصمت المفزع .. ألقوا برأسه فوق بلاط القصر .
 
ماحدث للحسين بعد وصوله نستكمله الأدراج القادم ان بقى لنا عمر


في20,حزيران,2007  -  08:00 مساءً, أحمد بدوى كتبها ...

كنت رافض أنقل حاجات كتبها ناس تانية هنا بس لقيت فيه حاجات لازم الناس تقراها و بتخدم هدفى الأساسى و هو "التثقيف" و أتمنى أن اللى يقرا جزء من كتاب هنا و يعجبه يدور عليه و يقراه

كنت عاوز أبدأ بأجزاء من كتاب "رؤية أسلامية" للفيلسوف المصرى العظيم د.زكى نجيب محمود بس بدأت بكتاب ابراهيم عيسى و اخترت الجزء ده بالذات لأنه فيه شبه من اللى حصل و بيتكرر كل يوم فى مصر و الدول العربية مع كل واحد بيقف ضد الظلم و الفساد من أول الشيوعيين لحد الأخوان مرورا بالليبراليين و المستقلين

المشكلة بس فى الوقت الكتير اللى بيضيع فى النقل من الكتاب للكمبيوتر و من الكمبيوتر للمدونة و مش بيخلينى أقدر أعمل حاجة تانى

ملحوظة أخيرة .. الكتب دى مش بتاعتى .. دى أنا مستلفها من هانى صاحبى .. يعنى موضوع الفلوس مش حجة عشان متقراش .. و شكرا يا هانى